السيد أحمد الموسوي الروضاتي

24

إجماعات فقهاء الإمامية

حكي عن مالك أنه كان يجعل إجماع أهل المدينة حجة ، وفي أصحابه من ينكر ذلك ، ويقول إن روايتهم مرجحة على رواية غيرهم . والذي نقوله أنه إن كان إمام الزمان الذي قد دلت [ الصفحة 644 ] الأدلة على عصمته مقيما في المدينة ، فإجماع أهلها حجة لهذه العلة ، لا لشيء يرجع إليها ، لأنه لو انتقل عنها إلى غيرها ، زال هذا الحكم ، فلا تأثير للمدينة . ومن خالفنا في ذلك يقول : إن اللّه تعالى جعل الإجماع حجة ، وليس أهل المدينة كل الأمة ، ولا هم أيضا كل المؤمنين ولا كل العلماء ، فيما يراعى فيه إجماع العلماء . وما يروى من تفضيل النبي لها ، والثناء عليها لا يدل على أن إجماع أهلها هو الإجماع ، وأن الخطأ لا يجوز عليهم ، ولا تعلق له بذلك . فإن قيل : فلو فرضنا أن الرسول عليه السّلام قال : ( إجماع أهل المدينة حجة ) كيف كان يكون الحكم ؟ قلنا : لو وقع هذا القول ، لدل على أن إجماعهم حجة ، وإن انتقلوا إلى الكوفة . فإن قيل : فلو قال عليه السّلام : الخطا لا يقع منهم ما داموا في المدينة . قلنا : ليس ينكر ذلك غير أنه ما جرى هذا الذي قدرتموه . فصل في أن موافقة إجماع الأمة لمضمون خبر هل يدل على أنهم عملوا به ومن اجله - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 645 : اعلم أنه لا يجوز أن تجمع الأمة على حكم من الاحكام إلا بحجة توجب العلم ، لان من جملة المجمعين من لا يجوز عليه الخطأ ، ولا ترك الواجب ، فإذا ظهر بينهم خبر واحد وعملوا بما يوافق مضمونه فليس يجوز أن يقطع على أن جميعهم إنما عمل لأجله ، للعلة التي ذكرناها ، وإن كان متواترا يوجب العلم ، ولم يظهر سواه بينهم : فالأولى أن يكون عملهم لأجله . ومخالفونا في علة كون الإجماع حجة يقولون : يمكن أن يكونوا ذهبوا إلى ذلك الحكم المخصوص لأجل اجتهاد أداهم إليه ، أو لأجل خبر آخر لم يظهر بينهم ، للاستغناء بالإجماع عنه ، فلا يجب القطع على أنهم عملوا لأجل هذا الخبر الظاهر . وهذا منهم قريب . فصل في هل يجوز أن يجمعوا على الحكم من طريق الاجتهاد أو لا يجوز ذلك - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 646 : اعلم أن هذه المسألة فرع على القول بصحة الاجتهاد ، وأنه طريق إلى العلم بالاحكام ، وأن اللّه تعالى قد تعبدنا به ، ومن دفع العبادة بالاجتهاد ، وأن يكون طريقا إلى العلم بالاحكام ، لا كلام له في هذا الفرع .